ولهذا لقبته به في عنوان هذا الكتاب كما ترى، ولم يقتصر الواصفون للعراقي على لفظة (الحافظ) فقط، ولكنهم أضافوا إليها بعض الألفاظ التي تؤكد: استحقاقه لهذا اللقب العلمي، وتفيد ارتفاع منزلته إلى درجة الريادة للموصوفين به من أقرانه ومعاصريه، سواء بمصر أو بغيرها من بلاد الإسلام حينذاك.
فلقب بالحافظ الكبير، الشهير، والحافظ المعتمد، والحافظ الجهبذ، والحافظ الكامل، وعُدة الحفاظ، وحافظ الديار المصرية، وحافظ مصر والشام، وحافظ الوقت، وحافظ العصر، حافظ الإسلام (١) وقد تقدم تعريف ابن سيد الناس للمحدث وبيان شروطه في عصره الذي هو عصر العراقي وشيوخه، وبعد ذكره التعريف والشروط قال: فإن انبسط في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه من شيوخهم، وشيوخ شيوخهم طبقة طبقة، بحيث تكون السلامة من الوهم في المشهورين غالبة عليه، ويكون ما يعلمه من أحوال الراوة في كل طبقة أكثر مما يجهله، فهذا حافظ، ثم قال: وأما ما نقل عن المتقدمين في ذلك من سعة الحفظ: فيمن يسمى حافظا، والدؤوب في الطلب الذي لا يستحق الطالب أن يطلق عليه (محدث) إلا به، كما قال بعضهم: كنا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء، فذلك بحسب أزمنتهم (٢).
= ص ١٢٩ - ١٣١ والبدر الطالع للشوكاني ١/ ٣٥٤، وشذرات الذهب ٧/ ٥٥، ومقدمتى شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة/ مخطوطين ١/٣ أو ١/٢ ب، وفهرس الفهارس للكتاني ٢/ ١٩٧. (١) تنظر المصادر السابق الإحالة عليها. (٢) تنظر أجوبة ابن سيد الناس ٢/ ١٦٥ - ١٦٦ والبحر الذي زخر ١/ ٢٨١ - ٢٨٣ والتدريب ١/٣٤، ٣٧ - ٣٨ كلاهما للسيوطي، والجواهر والدرر للسخاوى ١/ ٨١ والأجوبة المكية لأبي زرعة ابن العراقي/ ٧٠ بتحقيق محمد تامر وفهرس الفهارس للكتاني ١/ ٧٧.