والمحدثين والمحدثات الذين عاونوه في نشر السنة شرقا وغربا في حياته، ونهضوا بذلك بعد مماته.
كما تخرَّج به صفوة من الحفاظ الأعلام الذين تأثروا كثيرا بفكره وتراثه في تكوينهم العلمي وإنتاجهم، وصاروا خلفاءه وسفراءه في مواطنهم ومواقعهم التي شملت العالم الإسلامي من الأندلس وبلاد المغرب، حتى الهند وبلاد فارس والروم، وبواسطتهم انتشرت السنة وعلومها، واستعادت بقدر جهودهم نهضتها الغابرة في تلك الأقطار رواية وتدريسا وعملا وتأليفا ولعل آخر ما يجسد أثر العراقي في علوم السنة بتخريج هؤلاء الأعلام ما قررته إحدى تلميذات الدكتور طه حسين عن أثره فيها حيث تقول:«فكم أخذتُ عنك في حياتك، وكم سأظل آخذ عنك ما حييت، فما أنا إلا كتاب من كتبك»(١).
فلو أننا اعتبرنا كل تلميذ خرَّجه العراقي بمثابة كتاب من تأليفه، لتجمع لدينا من ذلك مئات الكتب، بل ما يزال تراث الأعلام الذين خرجهم والمطعم بعلمه، عمدة المشتغلين بالسنة حتى الآن.
- أنه قام بما يماثل نظام الدراسات الجامعية العليا في عصرنا فَوَجَّه تلميذه الحافظ الهيثمي إلى التأليف في بعض جوانب علوم السنة التي لم تنل عناية العلماء من قبله، ورسم له المنهج الذي يسير عليه، وأمده بما توفر لديه من المراجع، ثم أشرف عليه وتابع أعماله بالمراجعة والتوجيه، حتى خرجت إلى حيز الوجود، وسَمَّى له بعضها، كما كان يمنح طلابه من الألقاب العلمية
(١) «ذكرى طه حسين» للدكتورة/ سهير القلماوي/ ٩ طبع دار المعارف سنة ١٩٧٤ م.