وقد مكنها ذلك كله من التصدي للتحديث بالكثير، وسمع منها الفضلاء، ومنهم السخاوي الذي أثنى عليها، وقد تزوجها المحدث الشهاب أحمد بن يعقوب تلميذ والدها أيضا كما تقدم التعريف به، وتكونت بذلك منهما أسرة حديثية تعاونت على نشر السنة وإذاعة مروياتهما عن العراقي. وقد توفيت في ٢٨ ربيع الأول سنة ٨٦٥ هـ بعد أن كف بصرها، وثقل سمعها (١).
١٢ - ومنهن ابنته أيضا (جويرية) التي سمع منها الأئمة وتزوجها تلميذ المحدث الكلوتاتي (٢):
وقد ولدت على الراجح قبل سنة ٧٨٨ هـ تقريبا، وعني والدها أيضا بضمها لأسرة السنة كباقي أخوتها، فاستجاز لها كثيرا من الشيوخ في الحرم سنة ٧٨٨ هـ فما بعدها، وأسمعها منذ الصغر على نفسه، وعلى غيره وقد اصطحبها معه في الحج، وفي مدة عمله بالمدينة المنورة، مما أتاح لها التلقي الكثير عنه، والتربية على يديه علما وخلقا، وأتت ثمار تربيته لها، فكانت صالحة خيرة، وأحبت الحديث، وتصدت لنشر ما تلقته عن والدها وعن غيره، فسمع منها كثير من الأئمة كالسخاوي وغيره.
وقد تردد السخاوي في ترجمته لها، في تحديد من تزوجها من تلاميذ والدها فقال:«وتزوجها» الهيثمي ظنا، والشهاب الكلوتاتي وقتا، لكنه قطع في ترجمة الكلوتاتي بأنه تزوجها، وقطع في ترجمة الهيثمي بأنه تزوج ابنة أخرى للعراقي تسمى (خديجة)، كما قدمت ذكره في التعريف بهما.
(١) (الضوء اللامع) ج ١٢/٤١، ٤٢، و «نظم العقيان» /٣٠ أ. (٢) انظر «الضوء اللامع» جـ ١٢/١٨ و «نظم العقيان» / ٢٧ أ.