للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويلاحظ أن هذه الفترة تزيد على عشر سنوات، وبالتالي فإن عدد أسابيعها أكثر من عدد المجالس المذكور، وهذا يفيد أن العراقي فوت كثيرا من الأسابيع بدون إملاء، وقد قرر ذلك ابن حجر فعلا فقال: «وعقد مجلس الإملاء في كل ثلاثاء غالبا (١) وتبعه من بعده (٢)». وهناك تفاصيل أخرى تدل على أن عدم الانتظام في عقد تلك المجالس أكثره كان في آخرها بعد المجالس الأربعمائة، فقد ذكر ابن حجر وابن فهد «أنه أملى المجلس ٤٠٨ في شهر ربيع الآخر سنة ٨٠٥ هـ (٣)» واستمر إلى المجلس ٤١٣ فجعل موضوعه الأحاديث المتعلقة بطول العمر، وأنشد في آخره من نظمه قصيدة تزيد على ٢٠ بيتا قال فيها:

بلغت في ذات اليوم من الهرم … تهدم العمر كسيل العرم (٤)

وكان حينئذ قد طعن في الثمانين من عمره، وهي سن الهرم التي كره بعض المحدثين لأصحابها التحديث، لكون الغالب على من يبلغها اختلال الجسم والذاكرة وحصول الضعف، فيخشى أن يبدأ بالمحدث عندئذ التغير والاختلال. ولا يفطن له إلا بعد وقوع بعض الأخطاء العلمية منه، مع تعلقها بالركن الثاني للإسلام وهو السنة النبوية (٥) فكأن العراقي أشار بهذا المجلس صراحة إلى


(١) «ذيل الدرر الكامنة» / ٧١.
(٢) «الأعلام» جـ ٤/ ٢١٩ ب و «طبقات الشافعية» / ١١٠ ب كلاهما لابن قاضي شهبة، و «بهجة الناظرين» / ١٣٠.
(٣) «المجمع المؤسس» / ١٧٧ و «لحظ الألحاظ» / ٢٣٣.
(٤) «المجمع المؤسس» / ١٧٧ و «لحظ الألحاظ» / ٢٣٣ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ٩٧٤.
(٥) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٣/ ٧٥ و للسخاوي جـ ٢/ ٢٨٤ - ٢٨٦ و «تقريب النواوي وشرحه» للسيوطي/ ٣٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>