للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وانشرح صدره لإحياء هذه السنة فعلا - لأول مرة - في فترة عمله بالمدينة.

وكان توافقا رائعا أن يزول - بتوافر الراغبين، المانع الذي ثبطه فيما مضى؛ فينشرح صدره ويبدأ إحياء سنة الإملاء في نفس المنبع الأصلي لها ولغيرها من السنن النبوية، وهو الروضة الشريفة، فأملى فيها الأربعين حديثا العشارية الإسناد، وتوابعها كما قدمنا وجمعها في كتابه «الأربعين حديثا العشارية الإسناد» كما سيأتي بحثه.

وفي مقدمة هذا الكتاب ذكر أن الرسول بلغ ما أمر به حتى مضى لسبيله .. وأمر بتبليغ ما بلغه إلى من لم يبلغه ليدوم اتصال نقله، فبلغ عنه جهابذة النقل، وقاموا بأعباء حمله، ونصحوا لله ورسوله في نشر ذلك، حتى انتشر، فلا يعذر الجاهل على جهله، فكان اتصال هذه الشريعة المطهرة بالأسانيد مما خص الله به هذه الأمة بفضله، ثم قال: «ولقد كانت مجالس الحديث عامرة بأهله، حتى وسد الأمر إلى غير أهله، فانقطعت مجالس الإملاء لتقاعد الهمم عنها، ورغبة الطالبين عن عقد ذلك وحله .. وقد كنت آسف على ذلك أن لو وجدت راغبا في قبول بذلت، فلما كنت بالمدينة الشريفة، رغب إلي جماعة من أهل العلم الواردين إليها في ذلك ليقتفي المملي والمستملي سنة من مضى قبله، ورغبوا إلي أن يكون ذلك من الأحاديث العالية الإسناد، فاستخرت الله تعالى في إملاء أربعين حديثا عشارية الإسناد، فهي أعلا ما يقع اليوم للشيوخ، مع ثقة رجال الإسناد ووصله» (١).

ويعتبر هذا التقديم من العراقي لإفتتاح أماليه مطابقا لما قدمته عن


(١) «الأربعين العشارية» / ا أ، ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>