بذلك، وانتقلت إلى الحالة العلمية فتناولتها بإيجاز أيضًا مع التركيز على مكانة علوم السنة آنذاك وعوامل إزدهارها في مسرح حياة العراقي وهو مصر والشام والحجاز، وأثر ذلك في المساعدة على التكوين العلمي للعراقي، كما رددت القول بجمود الحالة العلمية والعلماء في ذلك العصر، وبينت بعض مظاهر العناية بالسنة حينذاك تعلما وتعليمًا وتأليفا، حتى شاركت فيها المرأة الرجل، كما شارك الأمراء والحكام. حتى كان من شيوخ العراقي وتلامذته بعض أمراء المماليك الكبار.
* أما الباب الثاني: فتناولت فيه: «شخصية الحافظ العراقي من جوانبها المختلفة».
وقد استغرق هذا الباب قدرًا كبيرًا من الرسالة وبذلت في عرضه وتحقيق نقاطه جهدًا شاقا؛ نظرًا لأن شخصية العراقي لم يسبق دراستها كما أسلفت، كما أن جوانبها متسعة ومتشعبة. ولا عجب فهو رائد مدرسة، ومجدد جيل بالإضافة إلى أنه قد علق بجوانب شخصيته كثير من الأخطاء والأوهام والغمزات التي يعتبر هذا البحث أول تصدّ لها فيما أعلم.
* وقد قسمت هذا الباب إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مُشَخّصات عامة: تناولت فيها فرار بعض أسرة العراقي من العراق إلى مصر وتوطنهم بها. وبينت تاريخ ولادة العراقي وتسميته وتحديد مكان الولادة حاليًا بالقاهرة، مع تصحيح الخطأ في ذلك، ثم بينت نسبه وصححت سلسلته، وحققت أصله وبينت كنيته ولقبه، ثم أوضحت تعدد نسبته واشتباهه في بعضها بغيره وأثر ذلك، مع بيان ما يمكن تمييزه به عن غيره في هذا.