من كبار المسندين واستجازهم له مثل: أبي القاسم الربعي التونسي، وفتح الدين القلانسي وأديب العصر (ابن نباته) وغيرهم، واستجاز له أيضًا من شيوخ الإسكندرية: كالعرضي وغيره كما قدمنا في رحلاته، وعندما طعن أبو زرعة في الثالثة من عمره، رحل به والده مع باقي الأسرة إلى الشام، وهناك أحضره أيضًا على جمع كثير من المسندين والحفاظ، الذين أخذ هو عنهم كما تقدم تفصيله، وذكر التقي الفاسي: أن العراقي كتب لولده أبي زرعة فيما أحضره ببلاد الشام أنه «سامع»، مع أنه كان في الثالثة من عمره، لما رأى فيه من الفطنة الكثيرة، لكن الذي وجدت العراقي أثبته بنفسه في ترجمته لأبي زرعة هو «الحضور» فقط، وهو المناسب لما قرره العراقي في أكثر من موضع بأن السن التي يصح فيها السماع عند الجمهور، هي الخامسة، فلا أدري مصدر التقي الفاسي فيما قال.
وبعد أن عاد العراقي بولده من رحلة الشام، استوفى إحضاره وإسماعه على شيوخه بمصر، من المسندين والحفاظ كالبياني، وعز الدين بن جماعة، وغيرهما حتى إذا بلغ (١٤) سنة، طلب بنفسه بمصر والقاهرة، تحت رعاية والده، ودار على الشيوخ، وكتب الطباق (١) بخطه، ولم يكتف والده بهذا بل أرسله في رحلة ثانية إلى الشام لطلب الحديث، ولم تسمح ظروفه بمصاحبته، فأرسل معه رفيقه الهيثمي، واستغرق في ذلك نحو ٣ أشهر كما أشرنا من قبل، وقد استفاد فيها مرويات طبقة الشيوخ التي تلت من أحضره عليهم والده في الرحلة السابقة، وبهذا تضاعفت كثرة شيوخه ومروياته.
(١) جمع، مفرده: «طبقة» والمراد بها هنا: الجماعة التي تتفق في الأخذ عن شيخ معين، ويكتبون ويا قائمة بأسمائهم، ثم يوقع لهم الشيخ بخطه على ذلك. ويطلق الطباق أيضا على نوع من الخط.