للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كل ما يعن له متى شاء. ومن هنا كانت عناية العراقي رغم قلة إمكانياته المالية، بتكوين مكتبة خاصة به، لا سيما وأن الطباعة في عصره لم تكن عُرفت، كما أن التراث الإسلامي كان قريب العهد بنكبته في الشرق والغرب كما مر في حالة العصر، وبالتالي كان انتشار الكتب وحصول الباحث عليها أصعب بكثير من عصرنا الحاضر، رغم ما قدمناه أيضًا في حالة العصر من إلحاق كثير من المكتبات العامة بالمؤسسات التعليمية.

وقد عدَّ معاصروا العراقي مكتبته الخاصة من مميزاته على أقرانه، فقال سبط بن العجمي أحد تلاميذه الملازمين له: (وكان كثير الكتب والأجزاء، لم أر عند أحد بالقاهرة أكثر من كتبه وأجزائه (١))، وهذا الوصف المقارن، على إيجازه يدل على ضخامة محتوى المكتبة، وتنوعه، بحيث ضمت بجانب المراجع الضخمة، الأجزاء الدقيقة الهامة.

وقد وقفت على إشارات تفصيلية لمشتملاتها تؤكد ذلك:

فقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه كان يوجد بها «صحيح ابن حبان» و «مستدرك الحاكم» (٢) وأشار أيضًا لوجود «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي عند شيخه العراقي (٣)، كما ذكر أن العراقي أعان رفيقه وتلميذه نور الدين الهيثمي بكتبه عند اشتغاله بتأليف (مجمع الزوائد (٤)). وهذا يدل على أنه كان بمكتبته الخاصة المراجع الأصلية للكتاب، مثل


(١) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٦.
(٢) «الجواهر والدرر» ١٦١.
(٣) (المرجع السابق) / ١٧٠.
(٤) (المجمع المؤسس) / ٢٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>