للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العوفي الزهري الإسكندراني المتوفى بها في ذي الحجة سنة ٧٥٧ هـ وهو أطول شيوخ العراقي عمرًا على الإطلاق، حيث كان حينئذ قد جاوز عشرين ومائة عام، وقد قرأ العراقي عليه عدة أجزاء حديثية كان يرويها بالإجازة العامة عن سبط الحافظ السلفي، وابن رواج وغيرهما من ذوي السند العالي (١) كما انتقى له مجموعة أحاديث من مروياته بالإجازة أيضًا عن سبط السلفي، وخرجها من مصادر السنة ثم قرأها عليه (٢) وهذا يدل على تقدم العراقي حينئذ في دراية السنة؛ لأن «الانتقاء» من مهمات الحفاظ وذوي المعرفة الجيدة، وقد عرف العراقي بجودة الإنتقاء (٣). وقد أورد العراقي بعض مروياته عن هذا الشيخ ضمن أعلا أسانيد عصره المتصلة بالثقات (٤) لكنه عاد واستبدلها بغيرها عن شيوخ آخرين بعد أن ترجح عنده عدم جواز الرواية بالإجازة العامة (٥).

وقد كانت رواية «العوفي» بها، واعتذر عما كتبه عنه من ذلك كما سنوضحه في موضعه (٦).

أما الشيخ الآخر من شيوخ تلك الرحلة في تقديري، فهو: محمد بن محمد بن عبد الكريم الإسكندري الشاذلي، وقد جمع بين التصوف ورواية الحديث كما وقع لغير واحد في هذا العصر، فسمع هذا الشيخ الحديث من


(١) «الدرر الكامنة» جـ ٢/ ٤٥٧.
(٢) «الأربعين العشارية» للعراقي ٣٧ مكرر.
(٣) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٢/ ٣٢٩.
(٤) «الأربعين العشارية» / أحاديث ٢٨، ٣٢ مكرر و ٣٧ مكرر.
(٥) هي أن يقول الشخص مثلا أجزت الجميع أهل الإسكندرية أن يرووا عني مروياتي وانظر «التقييد والإيضاح»، ١٨٣.
(٦) وانظر «فتح المغيث» للعراقي جـ ٢/ ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>