طلب منه أهل الحديث السماع عليه فامتنع بسبب غيبة الحافظ العراقي حينئذ بالإسكندرية، وقال: لا أسمع إلا بحضوره، تقديرا له، ولم يحضر العراقي حتى توفي السبكي دون أن يُحدثهم (١) وعليه يكون العراقي قد قام بتلك الرحلة بعد رحلته الأولى للشام سنة ٧٥٤ هـ».
وبما أن السبكي توفي في ٣ جمادى الآخرة سنة ٧٥٦ هـ بعد أن أقام بالقاهرة ٢٠ يوما، تكون رحلة العراقي للإسكندرية تقدمت على هذه المدة واستغرقت فوق الشهر على الأقل.
ويظهر من اهتمام المؤرخين بتحديدها، ومن ظروف العراقي قبلها، أنها كانت أولى رحلاته للإسكندرية، فقد بينا أنه رحل لأول مرة إلى الشام سنة ٧٥٤ هـ وجاور بمكة سنة ٧٥٥ هـ كما سيأتي، ثم كانت رحلة الإسكندرية هذه سنة ٧٥٦ هـ.
وقد أشار العراقي بنفسه، فضلا عن غيره، لكثرة من تلقى عنهم الحديث بالإسكندرية (٢) كما أثبت رواياته عن عدد منهم في مؤلفاته، غير أنه لم يحدد زمن الرواية عنهم على نحو ما فعل في رحلاته الشامية.
لكني وجدت اثنين من أهم شيوخه بالإسكندرية، اقتربت وفاتهما جدا من زمن تلك الرحلة، بحيث يترجح أخذه عنهما فيها: أحدهما: هو الشيخ الصالح أبو محمد عبد الرحمن بن مكي بن إسماعيل.
(١) (لحظ الألحاظ) ٤/ ٢٢٣، ٢٢٤. (٢) (ذيل وفيات الأعيان) للعراقي/ ١٥٥ أ (مخطوط مصور) و (الدرر الكامنة) جـ ٢/ ٣٥٦ و (لحظ الألحاظ) / ٢٢٥ و (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (المنهل الصافي) جـ ٢/ ٣١٢ أ.