للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الاقتصار على الضرورة المشروعة، وعدم الخلوة، والتزام الستر الكامل للعورة والمفاتن، والاحتشام في النطق والمظهر، والتعامل، والالتزام - فيما عدا نظرتي التعارف والضرورة - بغض النظر من كلا الطرفين، طبقا لأمر القرآن الكريم (١) والسنة المطهرة لكل الأمة بذلك (٢).

ولئن سلمنا بوقوع المخالفة لهذا من أحاد الأمة، فلا نسلمها بالنسبة لرواة السنة من الجنسين؛ لخضوعهم لقواعد النقد المعترف عالميا بدقتها، توثيقا وتجريحًا منذ فجر السنة وحتى عصر العراقي كما أسلفنا، وإلى قيام الساعة بإذن الله.

وقد أطلق الحافظ الذهبي رأس النقاد في عصر العراقي، حكما عاما قال فيه: «ما علمت في النساء من اتُّهِمَتْ - يعني بعدم الصلاحية لقبول روايتها - من تركوها، وجميع من ضعف منهن إنما هو للجهالة - يعني عدم معرفة أشخاصهن (٣) وأقره على هذا من تلاه من أئمة الجرح والتعديل».

أما نقد الرجال تفصيلا، فقد تضمنته موسوعات علم الرجال المتقدمين والمتأخرين على السواء، وقد أوضحت التوثيق الكامل للعراقي من قبل. وعليه فإن رواية الرجل عن المرأة بالسماع منها أو القراءة أو السماع عليها كما فعل العراقي وغيره في عصره، ومنذ فجر الإسلام ليس فيها دلالة على ما استنتجه المستشرق المذكور ومن يشاركه الرأي، من لزوم


(١) انظر الآية ٢٤ من سورة النور.
(٢) انظر «المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية» لابن حجر العسقلاني/ باب أحكام النظر جـ ٢/١٥ - ١٧ و كتاب «السماع» لابن القيسراني/ ٣٨، ٣٩.
(٣) «تدريب الراوي» للسيوطي/ ٢١٣ أصل وهامش، والميزان للذهبي ٤/ ٦٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>