عن المرأة بالسماع منها، على وجود الاختلاط العام بينهما منذ فجر الإسلام (١). ولما كان هذا ينطبق على قراءة العراقي وسماعه على ست العرب هذه وغيرها كما قدمنا، فإني رأيت لزوم التنبيه على أن استنتاج المستشرق المذكور ومن قد يشاركه، هو استنتاج خاطئ من وجهين:
أولهما: أنه لا يلزم من السماع من المرأة أو القراءة عليها، مخالطتها، بل يمكن أن يتم ذلك مع وجود ساتر بينهما، وقد اتفق جمهور علماء السنة على أنه يصح سماع الحديث من الشخص أو قراءته عليه، رجلاً كان أو امرأة مع وجود حجاب بينه وبين السامع منه أو القارئ عليه، كغطاء الوجه، أو حائط ونحوه، من السواتر، بحيث لا يرى أحدهما الآخر، ويكفي تأكد السامع، أو القارئ، من شخصية المُسْمِع أو المقروء عليه، كما أثبتوا أن أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابيات، كن يُحدِّثن الرجال غير المحارم من وراء الحجاب بعد تشريعه، وهن قدوة لمن بعدهن في كل عصر (٢).
الأمر الثاني: أن الاختلاط الذي أقره الإسلام بين المرأة والرجل غير المحرم سواء في حالة الرواية أو غيرها من المصالح الدينية والدنيوية، مخالف تماما للاختلاط الذي أورده الأستاذ المستشرق في كلامه بلا تقييد، حسب بيئته الأوربية، وحسبما هو شائع الآن في البلاد المنتسبة للإسلام بصفة عامة للأسف. ذلك أن الاختلاط الذي أقره الإسلام، وضع له حدودًا وضوابط،
(١) «المغازي الأولى ومؤلفوها» للمستشرق المذكور، ترجمة الدكتور حسين نصار/ ٤٢، ٧٨، ٧٩. (٢) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٢/ ٦٤ و «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٢/ ٥١ و «التقريب» للنووي و «شرحه التدريب» للسيوطي/ ٢٥٤/ و ٢٥٥ و «صحيح البخاري مع فتح الباري» كتاب الشهادات باب شهادة الأعمى ونكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين جـ ٦/ ١٩١ - ١٩٣.