للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر ولي الدين، أن تلك كانت آخر رحلات والده إلى الشام، حيث قال في ترجمة والدته: «وذهبت مع والدي إلى الشام في رحلته الأخيرة إليها سنة ٧٦٥ هـ» (١)، كما أنها كانت في مطلع السنة المذكورة، نظرا لقيام العراقي بها أول ما طعن ولده ولي الدين في الثالثة من عمره (٢)، وقد ولد ولي الدين في آخر شهور سنة ٧٦٢ هـ كما مر، فيكون أول طعنه في الثالثة موافقا لأول سنة ٧٦٥ هـ، ولئن كانت الرحلات السابقة قد حملت العراقي المتاعب التي أشرنا إليها، وهو مسئول عن نفسه فقط، فإن هذه الرحلة بلا شك كانت أكثر أعباء ومشقات نظرا لمسئوليته عن زوجته وأطفاله الصغار سواء من ناحية الحماية والمؤونة والإنتقال والإقامة، مع ما عرف به من ضيق ذات اليد، وعفة النفس الزائدة، أو من ناحية إسماعهم الحديث وإجازتهم، حيث كان ذلك من الأهداف الرئيسية لاصطحابهم معه في تلك الرحلة، وهو أيضًا من الأدلة على محبته للسنة، حتى عني بتعليمها لأسرته، وتحمل الأعباء المتعددة في سبيل ذلك، وما أحراه أن يكون قدوة في هذا لكل مسلم، فضلا عن كل عالم، وقد نهض بتلك الأعباء على الوجه الأتم، كما تدل الإشارات التي وقفت عليها لوقائع تلك الرحلة، فهيأ للأسرة مطية السفر إلى الشام، وذكر ولي الدين: أنه كان يميز الجمل الذي حملهم والده عليه من غيره (٣). ثم أمدنا ولي الدين كذلك بكثير من وقائع تلقي علوم السنة التي حصلها والده لنفسه ولأسرته، سواء في دمشق التي كانت مقصد الرحلة الأول، أو في خارجها،


(١) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة ٧٨٣ هـ.
(٢) (المجمع المؤسس) ٦/ ٣٦٦ و (لحظ الألحاظ) ٤/ ٢٨٤ و (الضوء اللامع) جـ ١/ ٣٣٧.
(٣) (فتح المغيث) للسخاوي جـ ٢/١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>