عمومًا، وأدلها على نشاطه وجهده ووفرة تحصيله، ولو أردت تتبع ما وقفت عليه من ذكر شيوخه بكل بلد، وتبيين ما أخذه منهم أو أعطاه، كما فعلت في رحلته الأولى، لطال المقام واتسع، ولهذا فإنني سأكتفي بذكر كل بلد رحل إليها وأحد شيوخه الذين سمع منهم بها، ومن أراد المزيد فليرجع إلى المصادر التي سأحيل عليها بالهامش.
وأبدأ بدمشق لأنها المقصد الأول الذي كان يتجه له العراقي في كل رحلة، لأهميتها المتقدمة، ثم يتحرك منها لغيره، ولعله كان يستدل فيها على من ينبغي الرحلة إليه من شيوخ الجهات الأخرى، ونلاحظ أن العراقي في دمشق أخذ عن بعض من تتلمذ لهم في رحلته الأولى، حيث إن الزمن في كل رحلة لم يكن يتسع لتلقي كل مرويات من يلقاهم، فيأخذ عنهم الأهم، كما تقضي قواعد الرحلة والطلب (١).
فمن ذلك مثلا ابن قيم الضيائية المتقدم، فقد أثبت العراقي بعض رواياته العالية عنه بصالحية دمشق في الرحلة الثالثة (٢)، كما وقفت على نسخة خطية لجزء في أحاديث الصفات للدارقطني، وفي نهايته طبقة سماع الجزء على «ابن القيم» المذكور، وذكر الناسخ أن الطبقة كانت مكتوبة بخط الحافظ زين الدين العراقي على أصل النسخة، ثم نقل نصها، وفيه: أن العراقي قرأ الجزء المذكور على ابن القيم، وسمع آخرون، وذلك يوم الخميس ١١ شعبان سنة ٧٥٩ هـ بمصلى «المظفر» بسفح قاسيون (٣) وقال العراقي في نهاية الطبقة:
(١) فتح المغيث، للعراقي جـ ٣/ ٨٧. (٢)، «قرة العين» / ٥٧. (٣) وهذا السفح موجود قريبا من صالحية دمشق.