أوصاف يدل غالبها على مباحثة العراقي معه فيما يتعلق بفهم معاني الحديث وعلله ومصطلح أهله، وعلى إبدائه في ذلك ما يوافق الصفات المذكورة، وشهادة الإمام السبكي له بذلك، بعد تلمذته له بمصر والشام، لها قيمتها في ميزان الأستاذ والتلميذ، كما أسلفنا في التعريف بالسبكي، وبيان أثره في العراقي، ونضيف هنا فقط تآزر هذا مع ما سيأتي، في تسجيل الدرجة العلمية للعراقي في علوم السنة رواية ودراية، حين قام بتلك الرحلة الأولى خارج مصر.
وقد التقى العراقي أيضًا في تلك الرحلة بالحافظ الكبير إسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير المتوفى بدمشق في ١٥ شعبان سنة ٧٧٤ هـ (١)، وما وصلنا من وقائع هذا اللقاء، يدل على أن رحلات العراقي منذ بدايتها كانت رحلات أخذ وعطاء، وكان العراقي خلالها عالمًا مفيدًا، بجانب كونه طالبًا مستزيدا، فإن غير واحد من مؤرخيه يذكرون أن السبكي حينما شهد للعراقي بما قدمنا، كان الحافظ ابن كثير موجودًا، فرد عليه بقوله: إنا استفدنا منه تخريج حديث ابن عباس ﵄ في الماء المشمس (٢)، ولا تظهر قيمة تصريح ابن كثير باستفادته تخريج هذا الحديث من العراقي، إلا إذا عرفنا الآتي:
١ - أن ابن كثير مشهود له بمعرفة متون الأحاديث وعزوها لمخرجيها.
٢ - أن هذا الحديث أورده الرافعي بدون سند في شرحه الكبير للوجيز،
(١) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة ٧٧٤ هـ. (٢) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٣ و (لحظ الألحاظ):/ ٢٢٣ وفيه (أنا استبعد منه) بدل (أنا استفدنا منه)، وهو خطأ؛ لقلبه للمعنى ومخالفته لبقية المصادر فليتنبه له.