للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبعد هذا التحليل، يعود العراقي فيتفق مع غيره على أن والد الميدومي ركز عنايته به بعد مرحلة الإحضار هذه، فبكر بإسماعه في أول سن يصح فيه السماع عند الجمهور وهو تمام الخامسة، فأسمعه بنفسه، كما أسمعه واستجاز له من أعلا أهل عصره إسنادا بمصر والشام، فمن سمع منه بمصر (النجيب الحراني، وابن علاق) وممن أجازه من الشاميين: ابن عبد الدايم والكرماني، وهؤلاء الأربعة كانوا مقياس علو السند في عصره، وبذلك عوض مرحلة الإحضار، حتى وصفه تلميذه الحافظ أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني بأنه: كان مسند الدنيا في عصره، ثم أشار إلى أنه أصدر هذا الحكم بناء على: فحص أسانيده عمليا، فقال: (خرجت له جزءا من عواليه، حدث به غير مرة، وقد مكنه من ذلك - بالإضافة لسماعه المبكر واستجازته - طول عمره حتى جاوز التسعين سنة).

وقد حدث الميدومي كثيرًا بالقاهرة ومصر، وبالقدس في زيارته لها بعد سنة ٧٥٠ هـ وأتاح بذلك فرصة السماع منه بالسند العالي الموثق للكثيرين، ومنهم بعض شيوخ العراقي: كالعلائي وابن رافع، ثم عاد لمصر وتوفي بها في ٢٥ رمضان سنة ٧٤٥ هـ.

وتأثيره في العراقي يرجع إلى جانب الرواية وعلو السند فحسب؛ لأنه كان مسندا فقط، والمسند كما قدمنا، مهمته أداء المرويات مضبوطة بسندها كما: تحملها، وميزته هي علو الإسناد كما بينا، مع الثقة والضبط كما شهد له العراقي وغيره بذلك، وقد توفر للعراقي بمروياته عنه كما سنفصلها، كثير مما: يشترط لطالب السنة روايته حتى يستحق لقب (الحافظ)، وعوض عن طريقه كثيرا مما فاته من علو الإسناد، حيث قال ابن حجر: إنه أعلا شيخ عند شيخنا:

<<  <  ج: ص:  >  >>