للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

آواخر سنة ٧٤٩ هـ، ومعنى ذلك أن العراقي قرأ عليه، ولازم دروسه في علوم السنة قبل سنة وفاته بفترة تناسب كثرة الاستفادة.

وهذا مما يدفع قول ابن حجر ومن تبعه بتراخي العراقي في طلب السنة حتى سنة ٧٥٢ هـ، ثم إن ابن البابا كان حافظاً للقرآن، وقارئًا بالسبع، ومن طبقة شيوخ العراقي في القراءات كما تقدم، فلو كان العراقي حين تتلمذ له مهتماً بغير السنة، لأكمل عليه القراءات السبع بجانب علم الحديث، ولم يؤخر هذا كما مر نحو ٢٦ سنة بعد اتجاهه للسنة سنة ٧٤٢ هـ.

كذلك كان ابن البابا بجانب تبريزه في الحديث، ضليعاً في الفقه وأصوله، حتى أفتى وأعاد للطلبة، كما كان عارفًا بالتفسير والنحو وأصول الدين، ومع ذلك لم يذكر العراقي تلمذته له في أي من تلك العلوم بجانب السنة، ولا ذكر ذلك غيره ممن ترجمه.

فلو كان اشتغاله حينئذ بالسنة غير مركز، بل واقع في غضون اشتغاله بالعلوم الأخرى كما يقول ابن حجر ومن تبعه، لتتلمذ عليه في أي من تلك العلوم بجانب السنة.

ومن الطريف أن ابن البابا مع درايته بتلك العلوم والثناء على خلقه ودينه، كان عارفًا بالطب والموسيقى، وينظم الشعر الجيد، ولكن تركيز نشاطه في السنة جعله يستحق لقب الحافظ، ويباشر تدريس السنة بكفاءة، ورواية دواوينها بثقة، دون أن يغمزه في ذلك أحد، وعند قياس هذا بحال العراقي التي يعدها ابن حجر تشاغلا بغير طلب السنة، تجد أن دائرة اشتغال العراقي بغير الحديث كانت أضيق من دائرة انشغال شيخه بكثير، ونجد نشاطه في

<<  <  ج: ص:  >  >>