للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الظاهرة، وأحس بمشاعر من عانوا الغربة والحاجة، كما قال عن شيخه أيضًا في تلك المرثية:

صحيح اعتقاد لم يكن متفلسفًا ولا شَانَهُ إرجاؤها واعتزالها (١). وهذا تعبير واضح عن الصراع المذهبي الذي اشتد في عصره بين الطوائف والفرق الإسلامية، وإظهاره لشعوره المؤيد لاعتقاد أهل السنة والجماعة في مواجهة الفرق المذكورة، حيث جعلهم جميعًا بمنأى عن الاعتقاد الصحيح وجعل مذاهبهم شين لصاحبها، ومثل هذا في عصره الذي تقاتلت فيه تلك الفرق بالسيف كما أسلفنا يعد غاية في جرأة التعبير عن الرأي والحق.

ولعل هذا ما جعل تلميذه برهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي يقول في تقييم شعره عموما: «إن له نظما وسطًا، وقصائد حسان».

وهذا الحكم الإجمالي له أهميته إذا عرفنا أن قائله من الشهود على أدب العصر، وقد لازم شيخه العراقي نحو عشر سنين في أواخر حياته، حيث النضج والاكتمال، وشارك في استملاء مجالسه الحديثية التي تضمنت كثيرًا من نظمه كما أسلفنا (٢) وعبارةُ السِّبْطِ على وجازتها، دقيقة جامعة، حيث تشير إلى أن نظم العراقي الأدبي في طابعه العام متوسط كما وكيفا، ومنه قصائد حسان الكم والكيف، وهذا مطابق لما قدمناه من النماذج وتحليلها.

وبذلك يتقرر لنا أن العراقي وإن كان ألم بقواعد النظم، وطرق باب الشعر الأدبي، وأعمل ملكته في أغراض متعددة منه، وأجاد في بعض قصائده إلا


(١) المصدر السابق نفس الصفحة.
(٢) (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>