مؤلفاته في الرجال على حروف المعجم، مما يمثل ظاهرة معجمية في نتاجه العلمي. ويضاف لذلك ما سنعرض له في بحث مؤلفاته المختلفة في علوم السنة وشروحها من أبحاثه القيمة في المعاني اللغوية وفي الجوانب النحوية والصرفية والبلاغية والعروضية، وكلها تظهر إلمامه الجيد بتلك العلوم وتنبهه لدقائقها، ومناقشته لكثير من آراء أئمتها ترجيحًا وتضعيفًا، وإطلاعه الواسع على مصادرها المتعددة واعتماده المناسب عليها (١).
ملامح أسلوبه النثري:
ويظهر لنا من مؤلفاته بصفة عامة، ومما وقفنا عليه من خطبه التي أداها خلال اشتغاله بذلك، تقلله كثيرًا من نزعة السجع، والصناعة اللفظية اللتين سادتا في عصره، بحيث لم يلجأ لذلك إلا في مقدمات بعض كتبه، وفيما وقفت عليه من خطبه الوعظية، وهذا استعمال في محله، خاصة وأننا نلاحظ خلوه من التكلف والركاكة، واختياره للألفاظ الدقيقة المعاني والعبارات القوية المترابطة، مثل قوله في مقدمة «تكملة شرح الترمذي»: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبيض وجوه آتيها إذا اربَدَّتْ وجوه أبيها فارتدت كالحات»(٢) ومثل قوله في بعض خطبه الوعظية: «ابن آدم: ما هذه الغفلة ونُذُرِ الرحلة بك قد ألمت، وما هذه المهلة ومدة النقلة قد أظلت، استبطأت المنايا، فكأنك بها والله قد حلت، واغتررت بشبابك وصحتك، كأنك بقدمك والله قد زلت … فرحم الله عبدا حاسب
(١) انظر مثلا «التقييد والإيضاح» ص ١٢ و «فتح المغيث» جـ ٢/٤٤، ٥٨ و ج ٣/ ٩٥ وكلاهما للعراقي. (٢) «تكملة شرح الترمذي» له جـ ١/ ورقة ا ب (مخطوط مصور).