للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمصادر العلم وتصح نسخهم منها، فيحق لهم الاعتماد عليها في نشاطهم العلمي بعد ذلك قضاءًا أو إفتاء أو تدريسا أو تصنيفا، وعندما يلازم الطالب شيخا ويكثر التلقي عنه والبحث بين يديه يَظْهَرُ للشيخ إستيعابه لأصول العلم وفهمه لمسائله وصلاحيته للإستقلال في البحث والإفادة والإفتاء، يكتب له بذلك ويلقبه باللقب العلمي الذي يستحقه، وقد يحصل عليه من أكثر من شيخ في علم واحد، وبالعكس (١) وكلما حصل الطالب ذلك في سن مبكرة وفي فترة قصيرة ومن أكثر من واحد، كلما كان دليلا على همته ونشاطه وعمقه العلمي، وكلما ثقل الوزن العلمي لمن خرَّجه دل ذلك على عظم مكانته العلمية وتوثيقها.

ومن أجل ذلك كله كان حرصنا على تحديد زمن تخرج العراقي في الفقه وأصوله، ومن خرجه فيهما من شيوخه، بينما أغفله مؤرخوه قديما وحديثا، ولعلنا نستطيع إعطاء تقدير تقريبي من خلال الرجوع لبداية طلبه والنظر في أحوال شيوخه المتقدمين وطريقة تلمذته لهم.

فبالنسبة لأوائل طلبه: يذكر ابن حجر أن والد العراقي كان يحضره عند المشايخ فيَسْمَع منهم وهو ابن عشر سنين (٢).

ثم نجد من شيوخ العراقي أربعة وهم: برهان الدين الرشيدي وعماد الدين البلبيسي وابن عدلان وابن اللبان، قد دَرَّسوا بعدة أماكن بالقاهرة وضواحيها حتى توفوا خلال سنة ٧٤٩ هـ، كما قدمناه، فلابد أن يكون العراقي بما عرف من سماعه من الشيوخ من صغره ونشاطه البالغ في التحصيل قد أجيز.


(١) «الجواهر والدرر» للسخاوي ١٩ ب، ٢٢ أ، ٥٢ ب و «المجمع المؤسس» / ٢١٨.
(٢) «الدرر الكامنة»، جـ ٣/ ٣٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>