للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل على الباحث الآن استيعاب جميع شيوخ العراقي في علم من العلوم التي تلقاها في دراسته العامة التي نحن بصددها، أو في مجال تخصصه وهو علم السنة كما سيأتي، وذلك لاعتراف مؤرخيه بكثرة من تلقى عنهم العلم جدًا، وبعدم الوقوف على مصدر جامع ولو لمعظمهم حتى في عصره، كما سنوضحه في بيان شيوخه في علوم السنة وسنذكر هناك بعض المصادر المشتملة على كثير من شيوخه بصفة عامة.

ويذكر المؤرخون أن اجتهاد العراقي في الطلب حفظًا وفهمًا ومواظبة على التلقي عن أئمة العصر جعله يتقدم في علمي الفقه وأصوله بدرجة شهد له بها أبرز شيوخه كما سيأتي، وتميز في الإلمام بهما حتى أقدم على التأليف (١).

غير أننا لم نجد أحدًا من المترجمين يُحدّد زمن تصديه للتأليف، ولا زمن تخرجه أو إجازته ولا من خرّجه أو أجازه في هذين العلمين مع أن لهذا أهميته في بيان العمق العلمي له وتوثيقه حيث كان التعليم في عصره كما أشرنا من قبل جاريًا في عمومه على منهج المحدثين في تلقي السنة بالسند المتصل عن الشيوخ، وبناء عليه كان المنهج المعتمد لتلقي العلوم هو قراءة المؤلفات فيها للمتقدمين والمتأخرين على من له سند بها من الأساتذة سواء كانت قراءة من الحفظ أو من الكتاب، أو السماع من الأساتذة، أو من غيرهم بحضرتهم، أو الحصول على إجازتهم أو مناولتهم وغير ذلك من طرق تلقي السنة كما سيأتي، مع إثبات الشيخ ذلك كتابة للطلبة والمستجيزين حتى يثبت لهم اتصال السند.


(١) «لحظ الألحاظ» ص ٢٢٧ و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>