للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لي من ذلك (١). فما كان من الشيخ إلا أن قال له: إفعل ما بدا لك ولكنك لا تتمه» (٢).

ومع هذا لم يتراجع العراقي عن عزمه، حيث قال: «وشرعت في درسه فحفظت النصف في ١٢ يوما، ثم عرض لي ضَعْف، فتركت الدرس ولم يتيسر لي بعد ذلك أن أعود إليه» (٣).

قال السخاوي: «وعُدَّ ذلك في كرامات البرهان الرشيدي» (٤).

وحفظ العراقي لنصف هذا الكتاب في ١٢ يوما دليل على تمتعه الكبير بملكة الحفظ حينئذ، لأن الحافظ العادي من معاصريه كان يحفظ مثل هذا القدر في نحو ٣ شهور (٥).

ولعل هذا ما جعل شيخه الرشيدي يعارضه في تحديد مدة حفظ الكتاب بشهر واحد.

وما قرره العراقي بنفسه عن تلك الخطوة التعليمية وموقفه من هذا الكتاب كما ترى، يرفع الشك والتجاوز اللذين وَرَدَا بشأنه في أكثر من مرجع ويصحح تفسير بعض المترجمين للموقف بما يخدش موهبة الحفظ المشهور بها العراقي.


(١) «الدرر الكامنة» جـ ١/ ٧٧ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٢.
(٢) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٢.
(٣) «الدرر الكامنة» جـ ١/ ٧٧.
(٤) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٢.
(٥) انظر «الدرر الكامنة» جـ ١/ ٤٦٣ حيث ذكر أن الأسنوي شيخ العراقي مع نباهته حفظ كتاب «التنبيه» في ٦ أشهر وهو أقل كما من «الحاوي».

<<  <  ج: ص:  >  >>