للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد صرح بسبب توقفه عن مواصلة حفظ الكتاب، وهو حدوث ضعف مفاجئ له، ويظهر أنه مَرَضِي بحيث منعه من حضور الدرس فترة.

بينما نجد ابن فهد (١) والمناوي (٢) يذكران أن عدم إتمامه لحفظ الكتاب يرجع إلى أنه مله فتركه، وهذا يخالف ما صرح به العراقي؛ لأن تركه للملل من حفظه، غير تركه لضعف منعه منه ومن غيره كحضور الدرس، فالأول يخدش ما قدمناه من تمتعه بقوة الحافظة وسلامتها ما دام بعافية، بعكس الثاني، وقد ظن العراقي نفسه كما أشار ابن حجر عند سياق كلامه المتقدم (٣) أن عروض هذه الوعكة المفاجئة وانشغاله بعدها، بحيث لم يتيسر له العودة لإتمام حفظ الكتاب رغم استعادة نشاطه العلمي، تُعدُّ كرامة لشيخه حال حياته، عندما عارض العراقي توجيهه، وقد صرح السخاوي بهذا كما ذكرنا، وبهذا ينتفى عن العراقي الوصف بالملل من إتمام حفظ الكتاب، كما ينفي عنه ما قد يُفهم من معاندته أو سوء سلوكه مع أساتذته، الأمر الذي يقدح فيما قدمناه من حسن خُلُقه عموما.

ويمكننا تفسير تصميمه الأول في مواجهة أستاذه، وشروعه في حفظ الكتاب رغم معارضته، بأنه مجرد إظهار لرغبته القوية في التحصيل لكونه في بداية الطلب، مع إحساسه بقوة حافظته وتمتعه بقوة العزم والإرادة كما قدمنا في مواهبه، ويضاف لذلك أيضًا أن كثرة المحفوظات كانت مقياسا لرفعة قدر صاحبها عالماً أو متعلما، ولا سيما إذا اقترنت بالفهم، وكانت سرعة الحفظ


(١) و لحظ الألحاظ، ص ٢٢٧
(٢) و «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة»
(٣) هـ الدرر الكامنة، ج ١/ ٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>