وبالمراجعة نجد ما يؤيد ما قرره العراقي من الانقطاع وعدم الإدراك بين أبي القاسم وسلام، حيث إن أبا القاسم ولد - على الأكثر - سنة ٢١٤ هـ (١) وسلام بن مسكين توفى - على الأكثر - سنة ١٦٧ هـ (٢) فيكون ذكر لفظ التحديث بينهما، سهو أو سبق قلم ممن أثبته.
ولم أجد في مصادر ترجمة الرجلين إشارة إلى الرواية أو التلمذة بينهما، كما لم أجد من نبه على هذا الوهم غير العراقي، فتعتبر هذه إضافة علمية في نقد الأسانيد، والسماعات المدونة بخطوط الحفاظ المعنيين بذلك مثل الحافظ أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهرى هذا، المتوفى سنة ٦٩٦ هـ وقد عرف بتأليفه عددا من المشيخات والأثبات (٣)
وهذا المثال يوضح لنا ضرورة التحقق من ثبوت صيغة التحديث وغيرها مما يفيد اتصال الإسناد بين الراوى والمروى عنه، وعدم الاغترار بمجرد وجود تلك العبارات أو رموزها مثل: ثنا، وأنا، وغيرهما، لا سيما في المواضع التي تكون مظنة انقطاع كما في هذا الموضع الذي نبه عليه العراقي، ويعتبر من نقده الداخلي للإسناد.
ويؤيد جزم العراقي بثبوت الانقطاع في هذا الطريق أنه في نهاية هذه الأربعين، زاد حديثا آخر متصلا؛ فقال: حديث آخر ذكرته تعويضا عن الحديث (٢٥) لأجل الانقطاع الذي فيه، وساق حديثا بإسناد البياني التساعي من طريق إبراهيم بن هدبة أبو هدبة الفارسي سمعت أنس بن
(١) تاريخ بغداد ١٠/ ١١١ - ١١٧ والسير ١٤/ ٤٤٠ واللسان ٣/ ٣٣٨ - ٣٤١. (٢) تهذيب الكمال ١٢/ ترجمة (٢٦٦٢) وتهذيب التهذيب ٤/ ترجمة (٤٩٣). (٣) ينظر تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٩ والمعجم الكبير لشيوخ الذهبي ١/ ٩٣.