كما سبق، فإن العراقي نقله عن أحد الحفاظ المتقدمين، وتعقبه بما يفيد رده.
فالحديث الخامس من هذه الأربعين أخرجه العراقي بإسناد البياني من طريق الحافظ أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي (١) بسنده إلى أبي أمامة الباهلي ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اكفلوا لي بست أكفل لكم الجنة (الحديث)، ثم قال: قال الحافظ أبو القاسم ابن السمرقندي: هذا حديث حسن في فضائل الأعمال انتهى. وعقب العراقي على ذلك فقال: وفضال بن جبير ضعفه ابن حبان وابن عدى (٢).
فيلاحظ أن ابن السمرقندي قد حكم على الحديث على غير المعنى الاصطلاحي الذي يراعى فيه حال السند مع حال المتن من جهة عدم النكارة أو الشذوذ، كما هو معروف، فقيد حكمه بموضوع المتن فقط، وهو اشتماله على خصال من فضائل الأعمال، ومعلوم أن هذا القيد ليس داخلا في تعريف الحسن الاصطلاحي، ولذلك تعقب العراقي حكم ابن السمرقندي هذا، فبين أن في سند الحديث ما يخل بتحسينه لذاته، وهو وجود فضال بن جبير في إسناده، مع تضعيف ابن حبان وابن عدى له، ومقتضاه أنه ضعيف لذاته، بغض النظر عن كون متنه في فضائل الأعمال أو في غيرها.
وقد اقتصر العراقي بهذا على رد حكم ابن السمرقندي بالتحسين من طريق فضال هذه.
أما تلميذه ابن حجر فأخرج الحديث نفسه في عشارياته من طريق طالوت بن عباد ثنا فضال بن جبير، به.
(١) متوفى سنة ٥٣٦ هـ/ السير ٢٠/٢٨. (٢) ينظر التساعيات/ ص ٥.