عقد مجلس الإملاء، فأملى الحديث المسلسل بالأولية ثم عدل إلى أحاديث «خراش»(١) وأضرابه من الكذابين، فرحا بعلو الإسناد، وعقب ابن حجر على ذلك بقوله: وهذا مما يعيبه أهل النقد، ويرون أن النزول أولى من العلو في هذا الموضع، إذا كان العالى من رواية الكذابين، وذلك لأنه عندهم كالعدم (٢).
وعبارة العراقي السابقة بأنه لا يفرح بعوالى الكذابين إلا من غلبت عليه غباوة جهله، تعتبر شدة في النقد لم نعهدها منه، والمحمل المناسب لها هو ما وصف به من الشدة في الحق، كما تقدم في دراسة شخصيته، ويتفق موقفه هذا مع ما قرره النقاد المعتبرون من قبله ومن بعده، من أن العبرة في العلو مع قلة عدد رجال الإسناد، سلامتهم من تعمد الكذب أو الاتهام به، كما أشار الحافظ ابن حجر في عبارته السابقة.
خامسا: من القواعد والفوائد وآراء العراقي خلال الكتاب.
خلال ما تقدم من عناصر منهج العراقى في هذا الكتاب، ذكرت بعض القواعد والتطبيقات التي أوردها العراقي تبعا لما يتعلق بها من مشتملات الكتاب، وهنا سأورد بعض النماذج الأخرى لقواعد وفوائد وآراء أشار إليها العراقي أيضا خلال الكتاب، حتى يستفاد بها فيما يماثلها.
فمن ذلك: جمعه بين أوجه الاختلاف من الثقات على الراوى الثقة الذي يكون عليه مدار طرق الحديث، وذلك بحمل الخلاف على تعدد شيوخ المدار،
(١) الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث/ ١٦٦ قال ابن حبان: كان يضع الحديث وضعا/ ترجمة (٢٧٣). (٢) المجمع المؤسس لابن حجر ٢/ ٣١١ و ٢/ ٣١٦ وفتح المغيث للسخاوى ٣/ ٣٤١.