للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسيأتي كذلك من نماذج نقده للرجال وتقييمه للجهود العلمية، ما يثبت عفة لسانه ونزاهة ضميره واعتدال نظرته.

ومن كل هذا يتضح لنا أن تطابق ما سبق من طباعه وسلوكه الشخصي مع أقواله، وتوافق أخلاقه قولاً وعملاً مع غيرته الدينية واعتقاده الإسلامي الصحيح كما سبق، ومع علمه بالكتاب والسنة كما سنفصله، فلم يكن يقول ما لا يفعل، ولا يُظهر خلاف ما يبطن، أو يناقض مسلكه في حياته عِلْمَه، حتى سأل الله تعالى أن لا يجعل علمه عليه وبالاً (١) وامتدح غير واحد ممن ترجمهم بالجمع بين العلم والعمل.

ويتبين لنا إذا أن الله تعالى كما منحه رجاحة العقل ونقاء الضمير، حباه بقوة الإرادة ومضاء العزيمة، مع اعتدال الطبع والإتزان الذي جعل زمام نفسه بيده، فيلين في موضع اللين، ويشتد في موضع الشدة، ويتجرد من التكلف والتنطع والتغالي، ويتحلى بخفة الروح ولطف الدعابة مع احتفاظه بهدوء العالم، ووقاره وظهور مسحة الصالحين عليه.

كما يظهر لنا كذلك تأثره المحمود بأسرته وبيئته الجامعتين بين العلم بالكتاب والسنة وبين العمل بمقتضاهما.

وقد جاهد نفسه حتى استقرت على ذلك (٢).

وعلى أساس هذا كله يمكننا أن نقرّر: سلامة الجانب الخلقي من شخصية.


(١) «التقييد والإيضاح» له ص ١٢.
(٢) انظر إشارته لذلك في بعض خطبه الوعظية بـ «مجموع ابن خطيب الناصرية» (خطبة الحافظ العراقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>