للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في كتابه (عمدة الأحكام) يُخلي تبويبها من ذلك كلية، مع أن شرط العراقي في كتابه، وهو أصح الأسانيد، أضيق دائرة، من شرط المقدسي، في كتابه، وهو اتفاق البخاري ومسلم على ما يورده. فهذا دليل على اهتمام العراقي بالأخلاق واعتبارها جزءًا لا ينفصل من أحكام الإسلام.

كما نراه في تأليف آخر يشيد بترفع الصحابة عن الدنيا الدنيَّة وتطلعهم إلى الملأ الأعلى واجتهادهم في عبادة الله (١) ويشيد فيه أيضًا بهمة بعض حكام عصره في إزالة بعض أماكن شرب الخمر بالقاهرة، وكسر مستودعاته، وعَدُّ ذلك من حسناته الكبار (٢).

وتجدر الإشارة إلى أن إشادته بهذا العمل، كانت بعد وفاة فاعله، مما يثبت نزاهة قصده وتمجيده للفعل لذاته، ولفاعله في غيبته.

كما أثنى في نفس الكتاب على ما أودعه الله في قلب الشيخ تقي الدين القنائي السابق ذكره، من شدة رقة القلب والرحمة لسائر خلق الله (٣).

هذا بالإضافة إلى ما سيأتي في مؤلفاته مما خصه بالأخلاق الإسلامية التي لاحظ تخلي معاصريه عنها أو تهاونهم فيها، وما خصه بالدعوة للتأسي بالسلف الصالح، ونبذ الفرقة والنزاع، ومحاربة الابتداع في الدين باسم العلم أو التصوف، ومطالبة ولاة الأمر بالقيام بواجبهم الشرعي في هذا الصدد، كما سيأتي بيان نهوضه بإبطال بعض البدع أيام توليه قضاء المدينة المنورة،


(١) (تكملة شرح الترمذي) له جـ ١/ ورقة ١ ب (مخطوط مصور).
(٢) المصدر السابق ورقة ٢٨ ب نسخة دار الكتب المصرية (مخطوطة).
(٣) المصدر السابق ورقة ١٨ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>