للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا مشينا على عدم تعقب العراقى في تضعيفه رواية «أيمن بن موسى» نجد أنه بمجموع ما ذكره لهذا الحديث من المتابعات الأربعة والشاهدين، أشار إلى أنه يتقوى إلى درجة الحسن لغيره، حيث إنه صدر كلامه عن هذا الحديث والذي بعده بقوله: (في الثاني منهما نظر) ومعناه أن أولهما وهو حديث أنس هذا ليس في قبوله نظر عنده.

كما أن للحديث متابعة خامسة لم يذكرها العراقي (١).

وقد كان الأولى من إشارة العراقى هذه المجملة إلى قبول الحديث بمجموع ما ذكره له من متابعات وشواهد، أن يصرح بتحسينه لغيره على الأقل، لتوافر ما يحقق شرط الحسن لغيره في طرقه كما تقدم.

لكن قد مر بنا في بيانه لدرجات الأحاديث في كتابه (المغنى عن حمل الأسفار) أنه كان يفعل مثل هذا أيضا، فيذكر من طرق الحديث ما يرقيه إلى الصحة أو الحسن لغيره، ويترك استنتاج ذلك للقارئ الخبير. وقد أفادنا العراقي بهذا التطبيق العملى أن تلك الطرق الثلاثة التي ضعفها يسير في تقديره، يرتقى الحديث ولو بواحد منها، عن درجة الضعف اليسير التي أوصله إليها متابعة جماعة المتهمين، إلى درجة الحسن لغيره، فأصبح ليس في قبوله نظر.

ولا يعكر على هذا ما سبق تعقب العراقى فيه من كون أحد الشاهدين اللذين ذكرهما للحديث يترجح أنه حسن لذاته، فإن هذا تعقب جزئى لا يقدح في أصل ما أفاده تطبيق العراقي هنا، واتفق معه غيره في مثله، من أن الطرق الكثيرة التي لا يصلح كل منها بمفرده للاعتبار، وإن لم يتقو مجموعها إلى


(١) ينظر تاريخ واسط لبحشل/ ٧٢ وتعليق فضيلة محقق كتاب الأربعين العشارية، بحاشية ص ٢٣٢

<<  <  ج: ص:  >  >>