وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه قد قرأ هذا الكتاب بما فيه هذا الحديث، على شيخه العراقي، وبعد مدة وقف في تذكرة الحفاظ على أن على بن الفضل الستورى هو آخر من حدث عن الحسن بن عرفة، فذكر ذلك لشيخه، فذكر له أن سلفه في ذلك الشيخ صلاح الدين العلائي، وأحضر تاريخ بغداد للخطيب فوجد في ترجمة على بن الفضل هذا ما يؤيد ما ذكره الذهبي (١).
قال الحافظ ابن حجر: قلت فعلى هذا يكون إسماعيل الصفار هو آخر من حدث عن الحسن بن عرفة بالحديث المذكور، بخصوصه، وقد رجع شيخنا عما قال أولا، وزاد فيه - يعنى في سند الحديث. وهو آخر من حدث عنه بهذا الحديث، ثم قال ابن حجر: ولى مع الشيخ مراجعات كثيرة يطول شرحها (٢).
وهذا الموضع يستفاد منه أمور:
أحدها: أريحية الحافظ العراقى وصفاء نفسه في تقبل النقد والتصويب من أحد تلاميذه، وهو الحافظ ابن حجر، وأيضا حسن مسلك الحافظ مع شيخه، فلم يمنعه تقديره وإجلاله له من ابداء الصواب لما ظهر له خطؤه فيه، كما لم يخرجه ذلك عن حدود الأدب الواجب مع إسناده، فجاء الرد هادئا، ومؤيدا بالدليل الناصع على موضع التعقب، ولم نعرف أن العلاقة بين الرجلين تكدرت بسبب هذا، ولا غيره من التعقبات العلمية المنصفة التي أبداها ابن حجر، سواء على هذا الكتاب في غير هذا الموضع كما سيأتي، أو على غيره من مؤلفات شيخه، كما تقدمت إشارته إلى ذلك.
(١) تنظر التذكرة للذهبي ٣/ ٨٥٩ وتاريخ بغداد ١٢/٤٧. (٢) ينظر المجمع المؤسس لابن حجر ٢/ ١٨٨ - ١٨٩ والجواهر والدرر للسخاو ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩.