البيهقى له وبيانه لدرجته كما ذكر ابن الملقن، ثم قال: ومن شواهده حديث عائشة: ما خير رسول الله بين امرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه - ثم قال: متفق عليه (١).
فتميز تخريجه للحديث كما ترى بذكر رواية عبد الرزاق الموصولة، للرواية الموقوفة التي ذكرها البيهقي معلقة، وزاد ذكر شاهد مرفوع له متفق على صحته.
وبهذا وبما سيأتى يتضح خطورة استعمال عبارة «ليس له أصل» في مجال تخريج الأحاديث، خاصة من عالم حافظ مثل العراقي بما له من مكان الريادة في علم التخريج كما قدمت، سواء بين حفاظ عصره، أو من بعدهم.
فرغم أن العراقي كما أوضحت قيد حكمه على هذا الحديث بمدى علمه وبحثه هو، فقال: لم أجد له أصلا، فإن من جاء بعده قد حذف هذا القيد الهام، ونسب إليه العبارة مطلقة فقال عن هذا الحديث: قال العراقي: إنه لا أصل له (٢).
بل إن الملا على قارى ﵀ فعل هذا الإطلاق بالنسبة لقول العراقي السابق عن حديث «حكمي على الواحد … »، مع أن بقية كلامه في تخريج الحديث تفيد التقييد، كما قدمت (٣)، فلينتبه الباحثون لورود هذه.
(١) ينظر المقاصد الحسنة للسخاوى/ حرف الميم حديث (٩٤١) والدرر المنتشرة للسيوطي حرف الميم حديث (٤١٠) ط جامعة الملك سعود سنة ١٤٠٣ هـ. (٢) ينظر المعتبر للزركشي حديث (٣٢٩) والمصنف لعبد الرزاق كتاب النكاح ٧/ حديث (١٧٧٢). (٣) ينظر الأسرار المرفوعة فى الأخبار المرفوعة للملا على قارى/ حديث رقم (١٧٨) ط مؤسسة الرسالة سنة ١٣٩١ هـ.