فصارت دليلا على استمرار الحاجة إليه، والاستفادة به.
وأثر هذا الكتاب في المؤلفات الحديثية بعده كبير، ومنتشر حتى وقتنا هذا، بحيث يصعب إحصاء الناقلين عنه، والمستفيدين منه، سواء مع موافقتهم للعراقي، واعتمادهم على ما ذكره فيه، وهذا هو الأكثر، أو مع تعقبه والاستدراك عليه، وهذا أقل.
وحيال هذا التأثير الواسع المتوالي، لا يسعني إلا ذكر بعض الأمثلة المنوعنة، دون حصر أو استيعاب.
وفي مقدمة ما يُذكر في هذا: أن أبرز تلاميذ العراقي وحافظ الدنيا من بعده، وهو أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني، كما تلقى الكتاب عن العراقي، مناولة وسماعا، كما أسلفت، فإنه نقل منه في بعض مصنفاته (١).
وقد قدمت أنه وجد للحافظ ابن حجر تعقبات لشيخه على حواشي إحدى نسخ كتاب المغني الخطية، وأنه ألف كتابا في تخريج ما فات شيخه العراقي من أحاديث الإحياء، وهذا وذاك يعتبر دليلا على مراجعة تفصيلية للكتاب واستفادة ابن حجر منه فما ليس له عليه تعقب.
وأيضا الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) من أبرز تلاميذ ابن حجر العسقلاني، وقد نقل عن كتاب المغني هذا في غير واحد من كتبه الحديثية المتداولة (٢).
(١) ينظر لسان الميزان له ٢/ ترجمة (٩١٦) مع المغنى ٤/ ٥٢٣ والجرح والتعديل للرازي ٣/١٠، واللسان ٧/ ترجمة (٣٦٣) مع المغنى ٣/ ٢٤١. (٢) تنظر الأجوبة المرضية ٢/ ٧٥٠، ٨٤٢ بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور/ محمد إسحق الهندي، والمقاصد الحسنة/ حديث (٥٠) مع المغنى ١/ ٢٣٦ (٣).