فبناء على ترجيح الخطيب هذا، وإقرار الحافظ له، يكون مدار الحديث من طريقيه على راو موصوف بالكذب، فضلا عما في باقى السند من المجاهيل، وبالتالي يكون الحكم عليه بالوضع هو الراجح، كما ترى، وكما جزم به العراقي في تخريجه الكبير، بدلا من حكمه بضعفه فقط في الصغير.
وقد تابعه على الحكم بالوضع ابن عراق (١) ومن قبل العراقي جزم بالحكم بالوضع ابن القيم (٢).
لكن الزبيدي - فيما يبدو - لم يقف على كلام العراقي الذي في التخريج الكبير بالنسبة لهذا الحديث، كما لم يقف على كلام الذهبي وغيره في «أبي المفضل الشيباني» فذكر قول ابن الجوزي ومن بعده السيوطي في تعليل الحكم بوضع الحديث بقوله: فيه جماعة مجاهيل. وعقب على ذلك بقوله: الحكم على هذا بالوضع ليس بسديد، وغاية ما يقال: إنه ضعيف، ثم قال: فالقول ما قاله الحافظ العراقي: أن سنده ضعيف، لا قول ابن الجوزي: إنه موضوع، وشتان بين الموضوع والضعيف (٣).
فهذا من أمثلة عيوب الاعتماد على حكم العراقي على الحديث، في كتاب المغني وحده، دون النظر في غيره من مؤلفاته الأخرى، أو فيما نقل عنها، وخاصة المتعلق بتخريج أحاديث «الإحياء» نفسه، كما في الحديث السابق (٤).
(١) ينظر تنزيه الشريعة ٢/ ٨٦. (٢) المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم/ حديث (٤٧). (٣) الإتحاف ٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣. (٤) وينظر مثال آخر لما حكم العراقي فيه بالضعف في المغنى، وحكم بالوضع في التخريج الكبير/ المغنى مع الإحياء ١/ ٨٨ (١) مع الإتحاف ١/ ٤٥٠ واللآلئ المصنوعة ١/ ١٥٣، ١٥٤.