للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكن ابن عراق قال: قال الحافظ في تخريج «الإحياء»: رواه جعفر الفريابي في جزئه في صلاة الأيام، وفي سنده محمد بن حميد الرازي، ورواه الحافظ أبو موسى المديني في «وظائف الليالي والأيام» من طريق الفريابي، ومن طريق آخر، ثم قال العراقي: وألان الحافظ أبو موسى القول في تضعيف هذا الحديث، وهو كذب موضوع، انتهى (١).

وتخريج «الإحياء» الذي نقل ابن عراق كلام العراقي هذا منه هو «التخريج الكبير» حيث لا يوجد شيء منه في المغني المعروف بالصغير؛ بل هو مخالف لما في المغني كما سبق، حيث حكم العراقي على الحديث عند أبي موسى في المصدر نفسه وهو «وظائف الليالي والأيام» من رواية أبي هريرة بأن سنده ضعيف، فقط، كما أن فيما نقله ابن عراق عن التخريج الكبير للعراقي يلاحظ انتقاده أبا موسى المديني بأنه تساهل في تضعيف هذا الحديث بدرجة أخف من الوضع، ثم جزم هو بوصف الحديث بأنه كذب موضوع، ومن هذا يتبين أنه يفرق بين درجة الضعف المطلق، وبين درجة «الوضع»، وأن الأولى أخف من الثانية، وبالتالي يكون الحكم على الحديث بالأولى بدل الثانية يعتبر تساهلا لا يرضاه.

وقد تقدم أيضا تعقبه لمن تشدد فحكم بالثانية بدل الأولى، فدل هذا وذاك على أن من منهجه الاعتدال في الحكم، فلا تساهل ولا تشدد، وإن كان لم يطرد له ذلك خلال الكتاب كله، كما مرت بعض الأمثلة لذلك.

ثم إنه قد قرر في هذا الحديث أن أبا موسى قد أخرجه من طريقين: -


(١) ينظر تنزيه الشريعة لابن عراق ٢/ ٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>