ولا يقال: إنه اكتفى بإقراره لحكم ابن حبان بوضعه من رواية ابن عباس، لأنه من المعروف أن الحديث قد يكون مقبولا من رواية أحد الصحابة، ومردودا من رواية غيره، بحسب حال الإسناد إلى كل منهما، وقد طبق العراقي بنفسه هذا في بعض المواضع (١).
وأما الأحاديث التي جزم العراقي بالحكم بوضعها دون عزو ذلك إلى غيره. فمنها: حديث فضل سورة الفتح، حيث ذكر في فضلها، ما رواه أبو الشيخ ابن حبان في (كتاب الثواب) من حديث أبي بن كعب: من قرأ سورة الفتح، فكأنما شهد فتح مكة مع النبي ﷺ، وهو حديث موضوع (٢) وقد تابعه على ذلك الزبيدي (٣).
وكتاب الثواب لأبي الشيخ، الذي عزا العراقي الحديث إليه يعتبر من المفتقد حاليا، حيث لا تعرف له نسخة خطية، حسب البحث والنظر في المظان المتاحة حاليا.
ولذلك لم أعرف الإسناد الذي روى به هذا الحديث عن أبي بن كعب، ولكن العراقي نفسه في شرحه للألفية (٤) وفي نكته على علوم ابن الصلاح (٥) أنه قد قام المؤمل بن إسماعيل البصري، نزيل مكة بالبحث عن راوي هذا الحديث بسنده إلى أبي، مرفوعا، وذلك في رحلة شاقة من المدائن إلى واسط إلى
(١) ينظر المغني مع الإحياء ١/ ٣٠٤ (٦). (٢) المغني مع الإحياء ١/ ٣٤٦ (١). (٣) الإتحاف ٩/ ١٣٣. (٤) ينظر فتح المغيث للعراقي ١/ ١٣١. (٥) التقييد والإيضاح/ ١٣٤.