للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولها: تقرير الإمام الذهبي نفسه أنه ما علم أحدا سبق ابن حبان إلى تضعيف الحارث، مردود بما جاء عن ابن خزيمة من وصفه بأنه كذاب، وأن حديثه الذي معنا لا أصل له، كما تقدم، وابن خزيمة شيخ ابن حبان، وقد أكثر الرواية عنه في صحيحه وغيره، بل إن الذهبي لما ذكر حديثنا هذا في تلخيص موضوعات ابن الجوزي اقتصر على قول ابن خزيمة في الحارث، وفي حديثه هذا (١) ولا يبعد استفادة ابن حبان في نقد الحارث ونقد حديثه من شيخه ابن خزيمة، وإن لم يصرح بذلك.

كما أن ابن حبان شيخ الحاكم أبي عبد الله، فلا يبعد استفادته ما ذكره من نقد الحارث ونقد حديثه من شيخه ابن حبان، حيث إن الحاكم وصف الحارث بأنه يروي أحاديث موضوعة عن حميد الطويل وعن جعفر الصادق، وهذا هو طريق الحديثين الذين انتقدهما ابن حبان على الحارث (٢) وأبو الفتح الأزدي. متوفى سنة ٣٧٤ هـ فلا يبعد استفادته في نقد الحارث بمن تقدمه. فكأن المدار الأساسي في نقد الحارث ونقد حديثه هذا هو قول ابن خزيمة، ثم تابعه من بعده.

ثانيها: أن توثيق الحارث توثيقا مطلقا، لم يقتصر على جماعة المتقدمين عن ابن خزيمة، بل وثقه أيضا الدارقطني (٣) وهو من شيوخ الحاكم أبي عبد الله.

ثالثها: إن قاعدة تقديم الجرح المفسر ليست على عمومها (٤)، وفي مقدمة ما


(١) ينظر تلخيص الموضوعات للذهبي/ حديث (١٤٤) ط مكتبة الرشد بالرياض.
(٢) ينظر المجروحين لابن حبان ١/ ٢٢٣.
(٣) ينظر تهذيب التهذيب ٢/ ترجمة (٢٦١).
(٤) ينظر قاعدة التاج ابن السبكي في الجرح والتعديل/ ٥٣ ضمن أربع رسائل في علوم الحديث =

<<  <  ج: ص:  >  >>