وقد أخرج الحديث ابن السني (١) وابن حبان في ترجمة الحارث في المجروحين، مع كلامه السابق عن كل من الحارث وحديثه هذا، ومن بعد ابن حبان أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢) والحافظ ابن حجر في التهذيب (٣)، جميعهم من طريق محمد بن زنبور، ويقال: ابن جعفر بن أبي الأزهر المكي عن الحارث بن عمير، به.
وقد قرر ابن الجوزي: أن الحديث موضوع، وعلل ذلك بتفرد الحارث به، مع ذكر قول ابن حبان السابق فيه، وزاد قولا آخر لابن خزيمة: أن الحارث كذاب، وأنه لا أصل لهذا الحديث، فيعتبر رد العراقي على ابن حبان، هو رد على ابن الجوزي أيضا، وغيرهما ممن يتفق معهما.
ويلاحظ أن العراقي لم يعارض الحكم بوضع الحديث هنا، بذكر طريق آخر للحديث غير طريق الحارث، كما فعل في المثال الذي قبل هذا، فكأنه أقر تفرد الحارث بالحديث، ولكنه رد تشدد ابن حبان المعروف به في الجرح (٤) فبين أن قوله في الحارث والذي بنى عليه ابن الجوزي حكمه بوضع الحديث، معارض بما هو أرجح منه، وهو القول بتوثيق الحارث مطلقا من الأكثرين من النقاد المعتبرين، مع تقدمهم الزمني على ابن حبان، ومخالطة بعضهم للحارث، كما سيأتي توضيحه.
(١) ينظر عمل يوم وليلة له/ حديث (١٢٥) بتحقيق بشير عيون. (٢) الموضوعات ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠/ ط أضواء السلف. (٣) ينظر التهذيب ٢/ ترجمة (٢٦١). (٤) ينظر الميزان ١/ ترجمة (١٠٢٣). و ٣/٤٥ ترجمة (٥٥٣٢).