للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موجود، لكن من رواية شخص آخر غير سارقه، ولذا فإن الإنصاف به يقدح في فاعله، وفي درجة حديثه لكن بدرجة أخف من اختلاق الحديث ابتداء، دون أن تكون له رواية من قبل (١) وعليه فإن المتهم بسرقة الحديث يعتبر ضعيفا جدا، ويعتبر الحديث من طريقه وحده متروكا لشدة ضعف راويه، ولكن لا يجزم بأنه موضوع؛ لأن تهمة الكذب غير الاتصاف بالكذب فعلا، وأخف درجة منه مع شدتها في الضعف (٢).

وعليه فلا يسلم لابن الجوزي الحكم بوضع هذا الحديث بناء على ما ذكر من حال (جحدر) ومن قول الدارقطني: لا يصح هذا الحديث (٣) وصنيع الإمام الذهبي في تلخيص الموضوعات، يؤيد هذا (٤) وقد حكم عليه في الميزان بأنه منكر لأجل جحدر، كما تقدم، والمنكر نوع من الضعيف غير الموضوع، كما هو معلوم (٥).

ومن بعد الذهبي جاء العراقي، فذكر إيراد ابن الجوزي للحديث في الموضوعات من طريق (جحدر) وذكر قول الذهبي بأن الحديث منكر وأن آفته (جحدر) وحده، ثم تعقب ذلك بوجود رواية للحديث أخرى من غير طريق (جحدر) وهي رواية «الموقرى» كما تقدم، ومع أنها لا تقوى على


(١) ينظر الاقتراح لابن دقيق العيد/ ٢٣٠ بتحقيق الدكتور/ عامر صبرى، والموقظة للذهبي/ ص ٦٠ والسير ١١/ ٥٠٤.
(٢) تنظر الموقظة للذهبي/ ٨١ والمعرفة والتاريخ للفسوى ٢/ ٣٨٥ ومقدمة الحافظ ابن حجر للتقريب/ ص ٧٤، ٧٥.
(٣) تنظر الموضوعات لابن الجوزى ٢/ حديث (١١١٥).
(٤) ينظر تلخيص الموضوعات للذهبي/ حديث (٤٨٦) ط مكتبة الرشد بالرياض.
(٥) وتنظر التعقبات على الموضوعات للسيوطى/ ص ٣٧/ ط لاهور.

<<  <  ج: ص:  >  >>