وسواء كان «جحدر» شخصا واحدا أو اثنين، فإن المترجمين متفقون على أن الملقب بهذا يروى الحديث الذي معنا عن بقية بن الوليد، وقد ترجم له ابن حبان في الثقات مرتين، الأولى ذكره باسم «أحمد بن عبد الله بن الحارث» وروى من طريقه هذا الحديث، وقال: لم أر في حديثه ما في القلب منه، إلا هذا الحديث، ثم قال: هذا حديث منكر، أحاديث بقية غير مستقيمة (١).
فأشار بذلك إلى أن نكارة الحديث، ليست من جهة «جحدر» بل من جهة شيخه بقية بن الوليد. وفي المرة الثانية ترجم له باسم «عبد الرحمن بن الحارث» ولم يتكلم عن حاله بشيء غير قوله: حدثنا عنه القطان - يعني الحسين بن عبد الله - وغيره من شيوخنا (٢).
لكن الحافظ ابن حجر تعقب ابن حبان بذكره «جحدرا» هذا في الثقات، فقال: كأنه ما عرفه (٣) ثم اتفق مع غير ابن حبان على أن «جحدرا» ضعيف جدا، يسرق الحديث (٤).
وقد قرر ابن عدي أن حديثنا هذا مما سرقه «جحدرا» من الثقات، وادعاه عن شيوخهم (٥).
ومن هذا يفهم أن سرقة الحديث نوع من تعمد الكذب في رواية حديث
(١) ينظر الثقات لابن حبان ٨/٣٥ - ٣٦. (٢) تنظر الثقات لابن حبان ٨/ ٣٨٣. (٣) اللسان ١/ ٢١٠ - ٢١١. (٤) ينظر الكامل ١/ ١٩٠ و ٤/ ١٦٢٨، ١٦٢٩ والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ١/ ٧٥ و ٢٠/ ٩٢ والميزان ١/ ١١٠ و ٢/ ٥٥٥ واللسان ١/ ٢١٠ - ٢١١ و ٣/ ٤٠٩. (٥) الكامل لابن عدي ٤/ ١٦٢٨، ١٦٢٩.