لكن ابن الجوزي أخرج الحديث في الموضوعات من طريق ابن عدي وحكم بوضعه، وجعل علة ذلك خطأ راويه إسماعيل بن عياش، وأيد ذلك بوصف ابن حبان لابن عياش بتغير حفظه وكثرة خطئه التي تخرجه عن حد الاحتجاج (١) به.
ولو سلم قول ابن حبان هذا في ابن عياش فهو لا يقتضي الحكم بوضع الحديث من طريقه، ثم إنه غير مسلم لابن حبان قوله المذكور، لأن غيره من النقاد قد قرروا أن ما عُرف لابن عياش من أخطاء قادحة، فذلك في روايته عن غير الشاميين (٢) وهو يروى الحديث في هذا الطريق الذي انتقده ابن الجوزي، عن صفوان بن عمرو السكسكي الحمصي، وقد وثقه غير واحد، ولم ينتقد عليه هذا الحديث (٣)، بل إن تلميذ ابن عياش أيضا في هذا الحديث شامى (٤).
ولذا تعقب الذهبي ابن الجوزي في الحكم بوضع الحديث عموما فقال: وهذا إسناد صالح، ومتن غريب، لا يليق إيراده في الموضوعات (٥) وتابعه على هذا ابن عراق (٦) ويلتقى هذا مع ما قرره العراقي فيما تقدم.
وبهذا تتابع على نقد متن الحديث وسنده من تقدم، ومن تأخر.
(١) تنظر الموضوعات لابن الجوزي - باب مثل من يحج عن غيره ٢/ حديث رقم (١١٧٤) ط أضواء السلف. (٢) ينظر الكاشف ١/ ترجمة (٤٠٠) مع تعليق فضيلة المحقق عليها، والتقريب (٤٧٣) وبذل الماعون/ ١٩٦ - ١٩٧ (٣) ينظر التهذيب ٤/ ترجمة (٧٤١). (٤) ينظر الكامل ١/ ٢٩١ والموضوعات لابن الجوزي ٢/ حديث (١١٧٤). (٥) ينظر تلخيص الذهبي لموضوعات ابن الجوزي/ حديث (٥٢٢) ط. مكتبة الرشد (٦) ينظر تنزيه الشريعة ٢/ ١٧٤