من قبل على تعليمها وتثقيفها بالثقافة الإسلامية الصحيحة، وهكذا فليكن الرجال المؤمنون، والعلماء العاملون مع زوجاتهم، حتى تتكون الأسر الناجحة، وتستقر على أساس العلم والدين والأخلاق، فتخرج لنا أجيالا نافعة يباهي بها في الدنيا والآخرة.
ويظهر لنا من اختيار العراقي لزوجته ابنة الجندي عادي، مع كونها يتيمة وعكوفه على تربيتها، قناعة نفسه وتقديره للمعاني الإنسانية، ولو أنه تطلع للزواج كوسيلة للجاه أو المآرب الدنيوية؛ لما ارتبط بمثل تلك الزوجة بأي حال، وقد اتفقت المراجع على أن العراقي كان ضيق العيش (١).
ومع ذلك وصف لنا أحمد أمه هذه بأنها كانت كثيرة الإحسان، وفي هذا دلالة على أن قلة إمكانيات العراقي المادية، لم تكن تحمله على التضييق عليها أو منعها عن الإحسان بما تستطيع، كما أن في ذلك أيضا دلالة على قناعتها وكرم نفسيهما؛ حيث يؤثران الإحسان على مطالب النفس.
وقد عرفنا من ذرية العراقي غير ولده أحمد أبي زرعة المتقدم، ولدا آخر يسمى (محمدا)، ويكنى أبا حاتم ولد سنة ٧٧٠ هـ، حيث أثبت على نسخة من كتاب «المحدث الفاصل» للرامهرمزي إسماعه للكتاب وهو في الرابعة من عمره على بعض شيوخ والده وتاريخ ذلك سنة ٧٧٤ هـ (٢).
وعرفنا أيضا كبرى بناته التي تزوجها رفيقه نور الدين الهيثمي كما سيأتي
(١) «المجمع المؤسس» ص ١٧٨ و (الضوء اللامع) للسخاوي جـ ٤/ ١٧٥ و ٥ «حسن المحاضرة» للسيوطي ٣٦١، و هـ معجم المطبوعات و لسركيس جـ ٢/ ١٣١٨ و ٥ «جزء في التراجم» (مخطوط) بمكتبة تيمور رقم (١٠٩٧٦) تاريخ ص ١٥. (٢) انظر: مقدمة تحقيق المحدث الفاصل، بتحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب ص ١٣١، ١٣٢.