تاريخ ومكان وفاتها المتقدمين: «والدتي أم أحمد عائشة بنت طغاي العلائي تغمدها الله برحمته، ماتت مطعونة حاملاً، فحصلت لها الشهادة من وجهين (١) ولقنها والدي ﵀ سيد الاستغفار، فقالته ثم ماتت ودفنت قبل صلاة الجمعة، وراء الخانقاة الدوادارية، وكانت سليمة الصدر حسنة العشرة والأخلاق، كثيرة الإحسان».
وَذَهَبَتْ مع والدي إلى الشام في رحلته الأخيرة إليها سنة ٧٦٥ هـ وسمعت الحديث بدمشق، ولم تُحدّث، وحجت أربع حجات وجاورت بالحرمين غير مرة، وكان أبوها من أجناد «أرغون النائب»(٢) وتوفي عنها وهي صغيرة، فتزوجها والدي يتيمة (٣).
ومن هذا التعريف نعلم أن زوجة العراقي هذه ليست مصرية الأصل، وإنما هي ابنة أحد الجنود المماليك، ونعلم أنها توفيت بسبب وباء الطاعون الذي اجتاح مصر في ذلك الأوان، ونعلم كذلك أنها كانت زوجة صالحة حسنة الأخلاق وحسنة العشرة لزوجها، رغم تفاوت السن الكبير بينهما كما أوضحنا.
كما نعلم أنها رافقت زوجها في رحلاته للحج، وطلب العلم وأنه عني بتعليمها، وخاصة علم الحديث الذي هو مجال تخصصه، وإن لم يتح لها أن تنشر ما تعلمته، ثم كانت محل اهتمامه ووفائه، حيث ظل بجانبها وهي في النزع الأخير يلقنها الاستغفار، حرصا على حسن ختام حياتها، كما حرص
(١) من مات بالطاعون أو مع وجود الحمل يُعد شهيدًا. (٢) هو أحد كبار أمراء المماليك وكان نائبا عن السلطان في عصره. (٣) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة ٧٨٣ هـ ترجمة عائشة بنت طغاي.