فإذا طرحنا العشرين سنة من تاريخ وفاتها ومن عمرها الكلي الذي يزيد يسيرًا عن ٣٠ عامًا كما يقول ولدها، ظهر لنا أن العراقي تزوجها قبل سنة ٧٦٢ هـ بفترة يسيرة، وسنة ٧٦٢ هـ هذه هي التي ولدت في نهايتها وَلَدَها «أحمد»، وتلك الفترة اليسيرة يمكن حصرها بين سنتي ٧٦٠ هـ، ٧٦١ هـ تقريبا، حتى تكون في أقل سن مناسب للزواج، ثم الحمل والولادة لابنها أحمد آخر سنة ٧٦٢ هـ كما ذكر، ويقوي هذا قول ابنها أحمد أيضًا: إن والدها توفي عنها وهي صغيرة فتزوجها والدي يتيمة (١).
وعلى ضوء ذلك التقدير التقريبي لزمن زواج العراقي، يظهر لنا أن والده قد أدرك زواجه وميلاد ولده أحمد لتأخرهما عن تاريخ وفاته كما تقدم.
كما يظهر لنا أن العراقي قد تزوج في نحو السادسة والثلاثين من عمره، بينما كانت الزوجة فوق العاشرة بيسير، ويعتبر علماء الاجتماع في عصرنا، هذا الزواج غير متكافئ من جهة التفاوت الكبير بين سن الزوج والزوجة، بينما نجحت زيجة العراقي واستمرت في وئام حتى وفاة الزوجة كما سلف، ولعل ما سنذكره من حسن أخلاق الطرفين كان عاملا مهما في ذلك.
ويظهر لنا من تاريخ زواج العراقي أيضًا أنه قد تخرج قبله في علوم السنة وألف فيها بعض مؤلفاته؛ لأن شيخه الذي تخرج به في علوم السنة قد توفي سنة ٧٥٠ هـ وفرغ هو من تسويد التخريج الكبير لأحاديث إحياء علوم الدين للغزالي سنة ٧٥١ هـ كما سيأتي.
وخير من يعرفنا بزوجة العراقي ابنها ولي الدين أحمد، حيث قال بعد ذكر