الحديث إلى الرسول ﷺ(١)، ويذلك يضعف المتن المروي بهذا الإسناد، ما لم يوجد له طريق آخر ينجبر به ضعف الإسناد المرسل (٢).
ولكن العراقي يقيد حكمه - في الغالب - ببعض أسانيد الحديث، ثم إن أتيح له طرق أخرى ذكرها، ليستفيد الباحث بما يصلح منها الجبر ما في الطريق الأخرى من انقطاع بالإرسال أو غيره.
وفي بعض المواضع التي أشار العراقي فيها إلى درجة الحديث يوصف سنده بالإرسال، أشار إلى أن مراده به النوع الاصطلاحي المشهور، الذي لم يذكر فيه الصحابي كما قدمت.
وقد يشير إلى أن الحكم بالإرسال من استنتاجه هو، بحكم خبرته بطبقات الرواة، وبقواعد المصطلح، فيضيف بذلك أثرا علميا لخدمة السنة، وتمحيص مروياتها، بما لا نجده في مصدر الرواية التي حكم هو عليها.
فقد ذكر حديث «تسعة أعشار الرزق في التجارة» وعزاه إلى إبراهيم الحربي، في غريب الحديث، من حديث نعيم بن عبد الرحمن، ثم قال: ورجاله ثقات، و «نعيم» هذا قال فيه ابن مندة: ذكر في الصحابة، ولا يصح، وقال أبو حاتم الرازي، وابن حبان: إنه تابعي، فالحديث مرسل (٣) فيلاحظ أنه استنتج الحكم بالإرسال على ضوء أقوال العلماء: بأن رافعه تابعي، لا صحابي.
(١) ينظر فتح المغيث للعراقي ١/ ٦٧ - ٦٨. (٢) ينظر فتح المغيث للعراقي ١/ ٥٣ - ٥٥ و ٦٧ - ٧٣. (٣) المغني مع الإحياء ٢/ ٦٤ (٢) والإصابة ٤/ ترجمة (٨٩٠٣).