للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه من أبي مودود؟ قال: نعم، قلت: اتق الله، فإن هذه كذب، وقمت، ولم أكتب عنه» (١).

وقول ابن حبان لفظه: منكر الحديث جدا، يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال (٢).

ومن ذلك تلاحظ أن لفظ كل منهما يفيد شدة ضعف «عبد المنعم» هذا، في حين ما عبر به العراقي عن قولهما يفيد مجرد ضعفه فقط. وبذلك تختلف درجة ضعف حديث «عبد المنعم» من ضعيف جدا، إلى ضعيف فقط، وسيأتي بيان تفريق العراقي نفسه بين الضعيف فقط، والضعيف جدا، وهكذا هما متفاوتان في الاصطلاح العام كما سيأتي توضيحه.

ولهذا فإنه ينبغى على من يريد تحرير القول في واحد من الرواة أو الأسانيد، أو المتون، أن يطالع أقوال النقاد بألفاظهم التي نقلت عنهم، ولا يكتفي بنقل العراقي أو غيره لها بالمعنى، كما في المثال السابق. ويعتبر نقل العراقي السابق لقولى ابن معين وابن حبان بالمعنى، متوسعا فيه، كما أوضحته.

وأما وصفه للرواة ببعض الألفاظ الاصطلاحية دون عزوها لغيره، فهذا كثير، ومنه: أنه ذكر حديث «رحم الله عبدا تكلم فغنم» (الحديث) وعزاه إلى البيهقي في الشعب من حديث أنس، ثم قال: بسند فيه ضعف؛ فإنه من رواية إسماعيل ابن عياش عن الحجازيين (٣).


(١) الميزان ٢/ ترجمة (٥٢٧١).
(٢) ينظر المجروحين لابن حبان ٢/ ١٥٨.
(٣) المغني مع الإحياء ٣/ ١٠٧ (٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>