وبالنظر لمن فوق إبراهيم، في سلسلة هذا الإسناد السابق، نجد أن «مُعنَّا - وهو ابن عيسى - والزهري، كلاهما ثقتان، وابن أخي الزهري - هو محمد بن عبد الله ابن مسلم - لخص ابن حجر حاله بأنه «صدوق له أوهام (٢)» وبذلك يكون الثلاثة أرفع حالا من «إبراهيم» ومقتضى كلام أبي حاتم السابق، أنه جعل عهدة هذا الحديث الذي حكم ببطلانه، راجعة إلى إبراهيم، فيكون هذا جرحا شديدا له، يصل إلى تهمة الكذب في نظر أبي حاتم، في حين نجد بعض تلاميذ «إبراهيم» قد وثقه، ونجد غير أبي حاتم تكلم فيه برواية المناكير، وبعض الوهم، وهذا أخف تضعيفا، من قول أبي حاتم السابق (٣) فاقتصار العراقي على تكلم أبي حاتم في «إبراهيم» يشير إلى اختيار قول أبي حاتم فيه، مع أنه أشد الأقوال فيه، كما أوضحت، فيكون العراقي قد تشدد في هذا الموضع، في الإشارة لتضعيف الحديث بكون راويه تكلم فيه أبو حاتم، بما تقدم ذكره (٤) وعموما فإن العراقي لم يكثر خلال الكتاب من استعمال عبارة «متكلم فيه» ولا عبارة «تكلم فيه فلان»، ولكن الأكثر هو التصريح بالألفاظ الاصطلاحية في وصف الراوي المشار به إلى درجة الحديث، كما سيأتي توضيحه خلال الفقرات التالية».
(١) الجرح والتعديل ٢/ ٨٨. (٢) التقريب (٦٠٤٩). (٣) ينظر اللسان ١/ ترجمة (٦٨). (٤) وينظر مثال آخر في المغني مع الإحياء ٣/ ١٧١ (٤) مع اللسان ٣/ ترجمة (٢١٤).