الصحيح (١)، ولم نجد لغيرهم ما يرقى حال هذا الراوي عن ذلك، كما قدمت.
وقد يذكر العراقي الخلاف في درجة الحديث دون تصريح بالترجيح، ولكن من سياق كلامه، يفهم ترجيحه لأحد الأقوال.
فمن ذلك أنه ذكر حديث عثمان ﵁: من شهد صلاة العشاء (في جماعة) فكأنما قام نصف ليلة (الحديث) وعزاه إلى مسلم من حديث عثمان ﵁ مرفوعا ثم قال: قال الترمذي: وروى عن عثمان موقوفا (٢)، فعزوه الحديث مرفوعًا إلى مسلم أولا، ثم ذكر القول المعارض عن الترمذي برواية الحديث موقوفا، مما يشير إلى ترجيحه تصحيح مسلم للرواية المرفوعة، وبمراجعة بقية كلام الترمذي عن الحديث، يتضح ذلك.
فالترمذي قد شارك مسلما في إخراج الرواية المرفوعة من طريق سفيان عن عثمان ابن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان به، ثم قال: حديث عثمان، حديث حسن صحيح، وذكر روايته موقوفا على عثمان، ثم قال: وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعا (٣) فأشار بذلك إلى رجحان صحة الرواية المرفوعة.
أما الإمام الدارقطني فاختلف ترجيحه: ففي التتبع (٤) رجح الوقف بأحفظية
(١) تنظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح ١/ ٢٧٠ - ٢٧١، ٢٩٠ - ٢٩١، ٤٢٨ والفتح ١١/ ١٦٣ و ١٣/ ٣٥٣. (٢) المغني مع الإحياء ١/ ١٥٤ (٥). (٣) ينظر صحيح مسلم/ المساجد/ حديث (٢٦٠)، وجامع الترمذي - الصلاة/ حديث (٢٢١). (٤) ينظر التتبع مع الإلزامات/ ٣٦٠ - ٣٦٢.