للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في ترجمة شيخه الإسنوي، ساق سلسلة نسبه إلى سيدنا إسماعيل ، واستطرد فيها بذكر أبواب فيما جاء في فضل قريش، والأمر بالتعلم منهم (١).

كما أن له كتابًا خاصًا في أصل العرب وفضلهم ومشروعية محبتهم وتعلم لغتهم، وقرر فيه أن حبهم إيمان، وبغضهم نفاق، وأطول أبوابه «باب فضل قريش».

فلعل هذا يرجح كونه عربيًا قرشيًا، وأنه فعلًا لم يكن يذكر ذلك لورعه، حيث إن هذا مما يفتخر به، خاصة في عصره، بالإضافة إلى أن المنطقة حينذاك كانت كما أسلفنا تعج بأجناس وطوائف متعددة، من العرب والعجم على مستوى العالم، وكان الحكم لغير العرب، وهم المماليك، وكان التعصب قائمًا للجنس العربي، ولغيره وللطوائف والفرق، من شيعة علوية، ورافضة، وأشراف، وغيرهم، وما كان يهدأ النزاع إلا ليثور بالفتن والمهالك.

فكان للعراقي مندوحة في عدم إظهار نسبة نفسه الجنس معين، تورعًا عن الفخر وعن الفتن معا، وإن كان ذلك لم يمنعه من إظهار الفضل والمكانة المشروعة للعرب، بمقتضى ما منحهم الله من خصائص، وهو يؤتي فضله من يشاء، كما سيظهر لنا من تحليل كتابه المشار إليه في شأن العرب في موضعه إن شاء الله.


= وفيات سنة ٧٧٨ هـ ترجمته شمس الدين محمد بن عباس بن علي بن عيسى حيث قال عنه: «ادعى أخيرًا أنه من الأنصار وليس كذلك» (كلا الكتابين مخطوط مصور).
(١) «بهجة الناظرين»، للغزي ص ١٣٢، ١٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>