بالسماع والإجازة، لم يكمل، كتب منه ٩ أجزاء حديثية، وكلها في المحمدين (١)، أي فيمن اسمه (محمد) من شيوخ ابن جماعة، والأجزاء الحديثية في المتوسط تبلغ ١٥ ورقة، وبذلك يكون العراقي قد استغرق فيما أنجزه من هذا المعجم ١٣٥ ورقة تقريبا، وهو كم كبير يدل على غزارة ما أودعه العراقي فيه من المادة العلمية، وعلى الجهد الكبير الذي بذله في الجمع والبحث والتحقيق العلمي، ويفهم من كون الأجزاء المذكورة كلها في المحمدين، أن العراقي انتهج ترتيب أسماء الشيوخ على حروف المعجم ولكنه بدأ بمن اسمه (محمد)، تيمنا بأشهر أسماء الرسول ﷺ، كما فعل في ذيله في وفيات الاعيان المتقدم بحثه.
ورغم أن العراقي لم ينجز من هذا المعجم إلا القدر المذكور، فإنه قد أتى ثماره عاجلاً، حيث ذكر أبو زرعة ابن العراقي أن ابن جماعة قد حدث طلبته بثلاثة أجزاء منه (٢) وهذا دليل على تداوله والانتفاع به، كما أنه دليل على ارتضاء ابن جماعة لهذا التأليف واقرار مضمونه العلمي.
ومع هذا الانتفاع، والتداول المذكور للمعجم في حياة ابن جماعة والعراقي إلا أننى للأسف وأقف على شيء منه الآن.
أما المعجم الثاني لشيوخ ابن جماعة فقد نسبه أبو زرعة ابن العراقي لوالده أيضًا، وذلك في ترجمة محمد بن عبد اللطيف المعروف بابن الكويك المتوفى سنة ٧٧٩ هـ، حيث قال عن ابن الكويك هذا: إنه جمع شيوخ قاضي القضاة عز الدين بن جماعة، مرتبًا لهم على حروف المعجم، ثم قال: وهذبه.
(١) انظر ذيل أبي زرعة ابن العراقي وفيات سنة ٧٦٧ هـ. (٢) انظر «ذيل أبي زرعة وفيات» سنة ٧٦٧ هـ.