للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدى وأصلحه (١)، ولعل العراقي بحكم معاصرته لابن الكويك، علم باشتغاله بعمل هذا المعجم، فانصرف عن اتمام المعجم السابق، حتى لا تتكرر الجهود أو تتكدر النفوس، لأن المعجم الذي ألفه ابن الكويك كما يفهم من عموم عبارة أبي زرعة المتقدمة، عام يجمع كل شيوخ العراقي، بينما المعجم الذي شرع العراقي فيه وأنجز بعضه، خاص بجمع نوعين فقط من شيوخ ابن جماعة، وهما من روى عنهم بالسماع ومن روى عنهم بالإجازة، فصار عمل العراقي داخلا في عموم عمل ابن الكويك، فإعراض العراقي عن اتمام المعجم الأول، متسق مع عموم شأنه في أخلاقه وفي مؤلفاته، فلا تجده يؤلف إلا ما يجد الحاجة ماسة إليه، ولا ينازع غيره عملا علميا اطلع على اشتغاله به، وأهليته له، وتوفيته حقه، وهكذا فليكن علماء السنة في كل جيل، اقتداء بالعراقي في هذا المسلك الحسن، حتى تتحرر دائرة التأليف في علوم السنة من التكرار غير المجدى، وتمد الناس في كل عصر بما هم بحاجة فعلية إليه، في روح من الاحترام المتبادل بين علمائها، ورعاية لحقوق الانتاج العلمي لكل منتج تصدى للعمل بجد وإخلاص، وبذلك يتحقق أحد الآثار المرتجاة من دراستنا لسيرة الأسلاف من حفاظ السنة، كالحافظ العراقي وغيره، ولئن كان العراقي في تقديري قد توقف عن اتمام ما شرع فيه من معجم الشيوخ الخاص، نأيا عن التكرار، وتقديرًا للزمالة العلمية، فإنه لم يصرف النظر نهائيا عن الموضوع، بل حرص على الاطلاع على المعجم العام الذي جمعه ابن الكويك، ليرى هل حقق فيه الغاية المرجوة أم لا؟ وقد ظهر له أنه بحاجة إلى التهذيب والإصلاح، حتى يكون عملا علميا أتم فائدة، وبمقتضى صلته الطويلة بابن جماعة،


(١) «ذيل أبي زرعة وفيات» سنة ٧٧٩ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>